|
الكاتب: صالح صلاح شبانة
|
|
24 / 07 / 10 |
|
على خلاف قناعاتي وعكس عادتي الموسمية ، قررت الاستنكاف عن المشاركة في الانتخابات النيابية هذه المرة ، ولهذا السبب اعتبارات من البيروقراطية ووضع العصي في العجلات صادفتها ، ومع أنها قوانين ، الا أنها قوانين جامدة غير قابلة للتطور لا تخدم الوطن ولا المواطن ، وأتمنى لو نعرف العقلية العبقرية التي جاءت بها لتنفر من المشاركة العامة وممارسة الحق الدستوري للمواطن ، واليكم القصة من أولها :
بحكم كوني كنت أعيش في عمان في الجبل الأخضر ، كنت أتبع الدائرة الثانية من مدينة عمان ، وأنتخب هناك، -ولكن لظروفي الخاصة اشتريت بيتا في المدينة المبتلاة بالتلوث والوباء، مدينة المحرقة (الرصيفة)- لذا وبعد مضي هذه السنوات من سكني فيها، أصبح لنا في الرصيفة موطئ قدم ، وصار لنا معارف ومصالح ايضا ، لذلك قررت الذهاب الى مكتب الأحوال المدنية وتغيير الدائرة الانتخابية ، لأن هذا واجبي إذا جاز التعبير .
المهم ذهبت ومعي سند تسجيل الأرض ، حيث اشتريتها وعليها البيت الذي ما زلت أقيم فيه ، ودفتر العائلة ، وقبل أن أتورط بالوقوف بالدور الهائل ، سألت المدير أو مساعده (الله يعيننا على الصدق) ، عن المطلوب غير سند تسجيل الأرض ، ودفتر العائلة ، فأعلمني أن سند تسجيل الأرض وحده لا يكفي وغير مطلوب أصلا ، لأن المطلوب رخصة بناء البيت ، أو عقد إيجار مصدق من البلدية ، وفواتير ماء وكهرباء بإسمي ، وشهادات مدرسة لأولادي من مدارس الرصيفة ، ومضبطة من المختار مصدقة من المتصرف ، تثبت أنني من سكان المنطقة ، وعندما أكمل هذه المطلوبات يجب علي احضار ختم من دائرة التفتيش والمتابعة ، (لأن حرمي المصون من مواليد القدس ، وهذا مطلب حق لا غبار ولا جدال عليه ، إلا أنه يمكن أن يتمم في دائرة الأحوال المدنية ، بوضع موظف مختص في كل دائرة أحوال مدنية لهذه المهمة يكون منتدبا من المتابعة ولديه ربط الكتروني معها، ولواء الرصيفة يسكنه نحو نصف مليون نسمة ، لو دفع كل مواطن ربع دينار كرسم اضافي راتبا لموظف المتابعة لحل اشكالا ووفر على الناس جهدا ومالا ووقتا يهدرونه بين دوائر الأحوال المدنية ودوائر المتابعة والتفتيش ، وهذا مجرد اقتراح قد لا يلقى اذنا صاغية مثل كثير من اقتراحات المواطنين الأخرى) .
المهم... آمنت بطلب فواتير الماء والكهرباء وشهادات المدرسة التي تثبت انني أسكن في بيت في الرصيفة ، إن كان ملكا لي والملك لله ، أو بالأجرة ، المهم أنني أقيم في الدائرة الانتخابية ، ولدي أيضا فواتير هاتف أرضي وانترنت ، ((زيادة البياع)) ، كا انه عندي فواتير ماء وكهرباء وشهادات مدرسية لأبنائي ، ألا تثبت هذه كلها للأحوال المدنية أكثر من خاتم المختار وشهادته انني من سكان الرصيفة، حيث سيقبض مني ويختم لي وهو لا يعرفني؟؟؟
كان المختار ضرورة فيما مضى ، في العهد العثماني ، وفي بدايات تأسيس المملكة ، أما في عهد المملكة الرابعة وفي عصر تطور الاتصالات الهائل فلا افهم سبب وجوده!.
أعتقد أن من وضع هذه الفقرة في القانون اراد تعجيز الناس بخاصة في ظل صعوبة العثور على مختار ، ومني وعليّ ، وطالما ان ختم المختار هو المطلوب فلن أغير منطقتي الأنتخابية ، ولن أنتخب لا نائب ولا بلدية ولا سواه ، وسأصبح عنوانا للسلبية بعد أن كنت أحاربها بكل قواي خاصة وانني متأكد انه سوف يصل الى المجلس الجديد ثلاثة أرباع المجلس القديم ، ولن يتغير إلا رقم المجلس. وسيمرر المجلس الجديد مثل أسلافه العظام كل القوانين والتي ليست من مصلحتنا.
أما أنا فسأوفر جهدي ومصاريف تنقلاتي لمدة اسبوع في حر الشمس بين الدوائر حتى انجز الأوراق الثبوتية التي تلغي اقامتي في عمان وتثبتها في الرصيفة وهو امر يشبه الذي يتخلى عن الجنسية والأقامة في أمريكا ويذهب لطلب الجنسية الصومالية.
وأنا أقر وأعترف أنني لن اسعى الى مركز انتخابي ، لا في عمان ولا في الرصيفه ، وأنني أقاطع الانتخابات ، ولن ترصع هويتي بنجمة أخرى ، ولن يقص طرفها الآخر .
وشكرا لمن سن هذه القوانين فقد أراحنا أراح الله قلبه ، وحولنا من ناشطين ايجابيين الى سلبيين خاملين.
وأشهد انني سأكون ما بقي لي من عمر سلبيا سلبيا .
الزرقاء نيوز |