|
في ذكرى الوفاء لصانع الدولة الأردنية الحسين طيب الله ثراه |
|
|
|
|
الكاتب: بسام الشروف
|
|
08 / 02 / 10 |
|
لم يكن يوم السابع من شهر شباط من عام ألف وتسعمائة وتسعة وتسعون للميلاد يوما عاديا في حياة الأردنيين ومعهم مشاعر وأحاسيس الأمتين العربية والإسلامية عندما فاضت روح المغفور له بأذن الله تعالى الملك الحسين المعظم إلى باريها أمنة مطمئنة تصعد إلى جنات النعيم ومعها دعوات من عاشوا في حياة وخاطر الباني وصانع النهضة الحديثة لأرقى دولة نسجت وحدة الفكر والمعتقد والموروث من المحيط إلى الخليج تعيش في امن وكنف العدالة والمساواة بعيدا كل البعد عن أي اعتبار لأي فوارق أو أصول أو طيف فتشكلت بوتقة الوحدة الوطنية شعبا عربيا مسلما يتفيء ظلال المملكة الأردنية الهاشمية وريثة الرسالة الإنسانية لهادي البشرية عليه الصلاة والسلام وقائد الثورة والنهضة من التبعية والانقياد والهوان الذي لحق بهذه الأمة بعد فترة طويلة من ويلات الحكم الجائر ممن يسموا بالاتحاديين الذين قتلوا خيرة الرجال والقادة والزعماء من أبناء العروبة.
سلام الله عليك يا سيد الرجال العظام يا من سطر أروع القصص والبطولات في سجلات الزمن ببصمات شاهدة على عبقريته وحنكته ومقدرته الفائقة وأنتم يا سيدي من أولئك الجهابذة الذين داسوا على الصعاب وطوعوا عظائم الأمور وممن صاغوا خطوط الحرية والاستقلال بدم البطولة والفداء حبرها ماء الذهب الذي ترتوي به قلوب وأفئدة الرجال وورقه مدونة التاريخ المحفوظة في الصدور منسوجة من حرير النخوة الديباج الأزلي الذي لا يبلى ولا يهلك لأنكم أهل القدر الـ البيت رضوان الله عليكم أصحاب العطرة والرسالة والأمانة والثورة التي نتنسم عبقها كابر عن كابر في قادة الأمة الهاشميون الأخيار.
ولأنها سنة الله العلي القدير في خلقه ونحن الأردنيون المؤمنون والموحدون بقضاءه وقدره في يوم الرحيل الذي أشعرنا بفداحة الحدث وبفاجعة الفراق عن الإنسان الذي بادلنا الحب بالحب والقائد الذي صنع لنا وطنا كبيرا اتسع قلبه لكافة الأمور وتحمل الصعاب وتحدى الشدائد ونال الاحترام في كافة المحافل والهيئات وانحنت له هامات وقامات الملوك والرؤساء والزعماء فما من مؤتمر دولي وإقليمي أو قمة عربية إلا ومشاركة فعالة أو مشورة مقنعة أو رأي سديد ملهم من لدن أبي عبد الله إلا وهو الفيصل في كل أمر أو موضوع فأصبح الأردن هو الحسين والحسين هو الأردن في كافة أصقاع المعمورة.
نعم يا سيدي لقد خفف من هول ذاك الموقف انتقال الراية إلى الهاشمي الأصيل أطال الله في عمره جلالة الملك المعزز عبد الله الثاني المعظم أبا الحسين فكان خير خلف لخير سلف وكما قال الوصف العربي الشبل من ذاك الأسد فكان الفارس الشجاع الممتطي صهوة الجواد حاملا بيده مشعل المسيرة وراية الوطن بإرادة متينة وعلو كعب بعزيمة إباءه وأجداده الغر الميامين وباقتدار ربان المركب المتمرس الذي يجوب في بحر اتسم بالمحبة والإخلاص رأسه شامخا متوشحا تاج العروبة لا ينحني إلا للباري عز وجل فكان العهد والوعد والقسم على تحمل أمانة المسؤولية ومن خلفه رجال إشراف تشربوا الولاء والانتماء لا تأخذهم في الحق لومه لائم.
سلام عليك وأليك نرسله بسلة مملؤة بالورود والرياحين تفوح منها رائحة البخور والعطور الندية وأنت في عالم البرزخ بروحك الطاهرة ألآمنة المطمئنة تتنزل عليك شأبيب الرحمة والمغفرة في منزلة الأيمان برفقة الأطياب من النبيين والرسل والصالحين والشهداء وحسن اؤلئك رفيقا ، سلام عليك وإليك يا ملك العرب ...العرب من أبناء أمتك العربية من عاصمة الرشيد ومن مكة المكرمة ارض الرسالة والهداية ومن طيبة المدينة المنورة منام خير الخلق كلهم ومن مدن الخليج العربي الدافئ ومن صنعاء سبأ ارض الأقحاح العرب ومن عاصمة أبناء العمومة بني أمية دمشق الفيحاء ومن مدن المتوسط بيروت وحيفا ويافا ومن الأهل في كنف مدينة قدس الأقداس مسرى جدوكم الرسول العربي الكريم ومن جبال نابلس والخليل والنقب ومن قاهرة المعز ببلاد الكنانة ومدن وادي النيل شريان الغذاء والشرب وسلة العرب ومن تطوان على شاطئ الأطلنطي في المغرب العربي وسلام من أهل هذا الثرى المقدس من عاصمة الملك السعيد عمان الحضارة والنظارة ومن مدن الرصيفة والزرقاء مدينتي المهاجرين والأنصار والوحدة الوطنية ومن عروس الشمال اربد الخير والعطاء ومن جبال عجلون وجرش التاريخ والغابات الخضراء ومن السلط منارة العلم الأول العاصمة الأولى ومن مأدبا الكرم والجود ومن مدينة الهوى الجنوبي الكرك الأبية أم المواقف المعهودة ومن مدينتا الطفيلة ومعان أهل الرجولة والنخوة وفرسان الثورة إلى مدينة العقبة ثغر الأردن الباسم وسلام إليك من البوادي والمخيمات ومن كل مدينة وقرية بينهما ومن كل قبيلة وعشيرة وعائلة نالت شرف التبعية ومن كل ارض وسماء وهواء وماء من نبع هذا الوطن الطاهر الذي انتم صانعوه.
فسلام الله عليك يا أبا عبد الله..... نام قرير العين والى جنات الخلد
الزرقاء نيوز |
|
آخر تحديث لهذا المقال ( 08 / 02 / 10 )
|