لو أن لي صوتا مسموعاً: لاقترحت أن نسمي الأشياء بروح أسمائها وبإيحاءاتها ودلالاتها الشعبية: كي تبقى قريبة من قلوب الناس وبساطتهم وثقافتهم الدارجة ، وتعبر عن أصالتهم وتجذرهم بأرضهم. ولو أن لي صوتاً مسموعاً لطالبت بأن تعاد تسميات بعض المناطق البلدية ، في كثير من محافظاتنا: خصوصاً بعد أن أفرزت لنا عملية دمج البلديات أسماء بلا روح.
حاولت أن أقترح تسمية لبلدية كفرنجة الحديثة ، لتكون بلدية (خيط الزيت) ، فالصورة ستكون أكثر من شاعرية ، مليئة بالدلالات العميقة الموحية بالخير والسلام ، وحين تمتد بك العين إلى أقصى مداها ، وتشتبك بغابات الزيتون في كفرنجة ومناطقها ، سيطيب لك أن تتمنى لهذه المنطقة اسماً يماشي هويتها وعراقتها.
ومن قبل تمنيت لو يسمى الشارع المدجج بالكروم على الجانبين ، الرابط بين بلدة عبين في عجلون ، وسوف في محافظة جرش ، لو يسمى بشارع التفاح. فمن مخر عباب رائحة التفاح في أواخر الصيف ، لن يطيب له إلا أن يدعوه بهذه التسمية التي قد تسوقه وتؤكد ريادته في إنتاج تفاح عالمي. ولربما أقترح الآن أن يسمى الشارع الرئيس الواصل بين عجلون ومثلث اشتفينا ، بشارع (أبو الجود) ، تيمناً بنبع عجلون الشهير الذي ننتظر فورانه هذه الأيام ليفيض بالخير وفأل الربيع.
وستظل تعجبني لفتة الملك عبدالله الأول ، الذي كان امتلك روحا شعرية مرهفة ، حين أعاد تسمية (وادي الريان) ، في لوء الكورة بمحافظة إربد ، على ما كان معروفا بالوادي اليابس ، لأنه ربيان بالخضرة وأشجار الرمان والتين ، والناس الطيبين والماء العسل ، وسيعجبني أنه أطلق أيضاً تسمية (خيط اللبن) على مناطق عجلون الشمالية الغربية ، التي تضم: راسون ، المرجم ، عرجان ، باعون ، أوصرة ، حلاوة ، الهاشمية ، أو ما كانت تعرف بفأرة (وهي وعاء المسك) ، ثم الوهادنة ، ودير صمادية.
في أحاديثنا اليومية ما زال اسم خيط اللبن متداولاً ، وهو اسم لا يدل على كرم أعالي تلك المنطقة فحسب ، بل يشي بصفاء ونقاء تلك الأرض الطيبة ، التي تدر لبنا طيباً كثيرا ، وهنا لا أتمنى فقط أن يصار إلى تكريس الاسم ، بل أتوق أن يعود خيط اللبن دافقاً بعودة الناس للفلاحة والزراعة وتربية الحلال (يسمون الأغنام بالحلال)،،.
الزرقاء نيوز |